صاعد الأندلسي
48
التعريف بطبقات الأمم
شنت مريّة « 1 » ، بلاد بنى رزين ، على مسافة مائة وثلاثين ميلا من مدينة طليطلة ، وفيما بين مشارق الإعتدال والصيف منها ، ثمّ يمرّ ، حتّى يقرب من حصون سرتة « 2 » ، على نحو ستّين ميلا من طليطلة ، فتضغطه هنالك جبال إلى مضيق يسمّى قلارق « 3 » بين جبلين فتصير « 4 » سعته هنالك نحو سبعة أذرع ، وعمقه ما لا يعلمه إلّا اللّه ، عزّ وجلّ ، فيتحدّر بين ذينك الجبلين على شنعة « 5 » عمقه من الإنصباب يسمع لانحداره أصوات هائلة على بعد من مكانه ، ثمّ يتّسع بعد نفوذه من تلك الضيقة ويتسرّح جريانه إلى أن يأتي باب طليطلة من جهة مشرقها الصيفي ، فيتعطّف إلى جنوبها وينضغط هنالك تحت قنطرتها ذات القوس الواحدة الهائلة الصنعة ، ثمّ يمرّ فيستدير حوالي جنوبها كلّه إلى مغاربها الشتوية ، ويصير حواليها قريبا من ثلثي دائرة ، ثمّ يأخذ إلى نحو مغاربها الصيفية ، فيمرّ بمدينة طلبيرة « 6 » وبجنوبها وهي على خمسين ميلا من مدينة طليطلة ، ثمّ إلى شمال حصن اليشة ، وهو على ثمانين ميلا من طليطلة ، وذلك شمال قرطبة بالتحقيق ، ثمّ يمرّ إلى الموضع الّذى عليه قنطرة السيف أعظم قنطرة بالأندلس وأعلاها سمكا وأعجبها شأنا ، ثمّ يمرّ في القفر الّذى في شمال مدينة بطليوس على مسافة خمسين ميلا منها ، إلى أن يوافى إلى مدينة شنترين على مسافة ثلاث مائة وثمانين ميلا من طليطلة ، ثمّ إلى مدينة أشبونة على ثلاث مائة وثمانين ميلا من طليطلة ، فيصبّ هنالك بخليجها الممدّ إليها « 7 » من البحر الأعظم الغربى المسمّى أقيانس « 8 » . ونهر طليطلة ، الّذى حدّدناه ، أكبر أنهار الأندلس عرضا بإجماع أهل طليطلة ، وشكل مدينة طليطلة قريب من الاستدارة شبيه بثريّا ، وتكسير ما يحيط بها حائطها نحو ثلاثة أميال ، ولم تزل منذ دخلها المسلمون وافرة العدد من الفقهاء والعبّاد والزهّاد ، مشهورة بذلك في العباد وسمّى أعلامهم [ وكنّى ] . « 9 »
--> ( 1 ) . م : شنت بربه . ( 2 ) . كلمة غير منقوطة . ( 3 ) . قراءة غير واصحة . ( 4 ) . يبدو من المخطوط أنّها « يتيسّر » . ( 5 ) . قراءة غير واضحة . ( 6 ) . كلمة غير منقوطة . ( 7 ) . م : فيها . ( 8 ) . م : اقنابس . ( 9 ) . ابن حيّان ، المقتبس ، 5 / 278 - 280 .